سيناريوهات صراع تل أبيب مع حزب الله في ضوء الحرب الإسرائيلية الإيرانية

منذ بداية الحرب المفتوحة بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، أصبحت الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية محور قلق متزايد في الأوساط السياسية والعسكرية. حزب الله، الحليف الأقرب لإيران في الميدان، يمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ، وتجربة قتالية واسعة، ووجودًا متجذرًا في الداخل اللبناني. في ظل هذه المعادلة، تبرز احتمالات متعددة لصراع محتمل بين تل أبيب وحزب الله. فهل نشهد مواجهة شاملة؟ أم أن الرد سيكون موضعيًا ومدروسًا؟

السيناريو الأول: انخراط شامل لحزب الله في الحرب

في هذا السيناريو، ينفذ حزب الله هجمات صاروخية واسعة على شمال إسرائيل، بالتنسيق مع عمليات من الجنوب السوري، ما يفتح جبهة جديدة تفرض على تل أبيب توزيع قدراتها العسكرية بين جبهتين على الأقل.

النتائج المحتملة:

  • تدمير متبادل على نطاق واسع
  • استهداف مكثف لبنية لبنان التحتية
  • احتمال تدخل دولي واسع لاحتواء التصعيد
  • رفع مستوى المخاطرة باندلاع حرب إقليمية

الدافع الرئيسي لهذا السيناريو سيكون إذا اعتبرت إيران أن الجبهة اللبنانية تمثل ذراعًا استراتيجياً لا بد من تفعيله لخلق توازن رعب مع إسرائيل.

السيناريو الثاني: مناوشات محدودة ورسائل نارية

قد يكتفي حزب الله بتنفيذ عمليات قصف محدودة أو إطلاق طائرات مسيّرة باتجاه مواقع عسكرية في الجليل أو الجولان، مع إبقاء وتيرة الاشتباك تحت السيطرة.

أهداف هذا السيناريو:

  • الحفاظ على صورة المقاومة
  • دعم إيران دون استنزاف داخلي كبير
  • تجنّب رد عسكري شامل من إسرائيل

هذا الاحتمال يتماشى مع سلوك حزب الله في بعض الجولات السابقة، حيث اعتمد استراتيجية “الرد المدروس”.

السيناريو الثالث: الحرب بالوكالة من خارج لبنان

في هذا المسار، قد يستخدم حزب الله وكلاءه أو الحلفاء (مثل سرايا المقاومة أو مجموعات فلسطينية في الجنوب) لتنفيذ هجمات محدودة دون انخراط مباشر.

النتائج:

  • بقاء الحزب بمنأى عن الرد المباشر
  • تمرير رسائل لإسرائيل والداخل اللبناني
  • الحفاظ على الجبهة اللبنانية كخيار لاحق

هذا السيناريو يسمح لحزب الله بالمناورة دون دفع كلفة سياسية أو ميدانية كبيرة.

السيناريو الرابع: تفادي المواجهة والاستعداد للتصعيد المؤجل

قد يفضل حزب الله، بالتنسيق مع طهران، تفادي الانخراط الآن للحفاظ على الجبهة اللبنانية كورقة استراتيجية يتم استخدامها لاحقًا في حال تطورت الحرب الإسرائيلية الإيرانية إلى مرحلة أكثر خطورة.

مؤشرات هذا السيناريو:

  • خطاب حذر من الحزب
  • تعزيز التحصينات شمال لبنان
  • تجنب أي عملية هجومية كبيرة

هذا الخيار يحافظ على قدرات الردع طويلة المدى ويمنع إسرائيل من الحصول على ذريعة لشن عملية استباقية واسعة.

عوامل تحدد السيناريو الراجح

  • مستوى التنسيق الإيراني مع حزب الله
  • ردود الفعل الإسرائيلية على أي استفزاز
  • الوضع الداخلي في لبنان: خصوصًا في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية
  • موقف الولايات المتحدة: ودورها في احتواء التصعيد أو دفعه
  • تفاعل الجبهات الأخرى: مثل العراق وسوريا واليمن

الخلاصة: جبهة مؤجلة أم صاعق تفجير؟

يبقى صراع تل أبيب مع حزب الله مرهونًا بميزان التصعيد الإيراني. ففي الوقت الذي يُمكن فيه استخدام الحزب كأداة ضغط فعالة، فإنه يمثل أيضًا مخاطرة قد تجر لبنان إلى دوامة حرب شاملة.

تل أبيب تدرك أن أي تحرك من الحزب لن يكون عفويًا، بل نتاج قرار استراتيجي إيراني، مما يجعل من مراقبة الجبهة الشمالية عنصرًا محوريًا في مسار الحرب الراهنة.

Show Comments (0) Hide Comments (0)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
المقالات الأخيرة: