أمي

by ميلاد ديب
0 comments

كانت امي خارقة في ترقيع الارض وتخييط الشجر ، ورمي النهر في الزمن . وكان من عادتها التقاط الحجر والدموع والشوك . وكانت أصابعها تتقن حملنا مثل الثمار في آخر الليل . .ترسم شعاعا متصالبا  على صدرها ، وتغرس رأسها في الجدار المشقوق ..وتنام . وهكذا كان يزهر في الربيع .. قالت لي أمي وهي تقطف النجوم بعينيها من السماء البعيدة : إن الملائكة تحلم هنا في هذا الوقت من العام لذا يصبح كل شيء أخضر. تعلمت امي في مدرسة الضوء واليخضور ولم تعرف منهجا آخر . كانت تفسر الطبيعة بتقليد صوت العصافير وتبني سيرة النبع . واستعارة الحقول . وكانت تهجئ النسيم بجسدها المتراقص في العبق وحدود الله. أمي الآن تحاذي العمر المديد فتمسك بيده المجعدة ، وتمضي زارعة عكازتها في الأرض  شجرا باسقا وجبالا شاهقة … وايقاعا مقدسا تلفه بنباتات روحها المتسلقة.

You may also like

Leave a Comment

Soledad is the Best Newspaper and Magazine WordPress Theme with tons of options and demos ready to import. This theme is perfect for blogs and excellent for online stores, news, magazine or review sites.

Editors' Picks

Latest Posts

u00a92022 Soledad, A Media Company – All Right Reserved. Designed and Developed by PenciDesign