Home الخبر الآجل إضاءات من تويتر

إضاءات من تويتر

0 comments

من وحي حساب في تويتر باسم كريستوف، مع تعديلات بسيطة قام بها محرر “كلام في السياسة” لا تؤثر على المعنى العام الذي ذهب إليه صاحب الحساب في تحليله بسلسلة تغريدات متتالية تحت عنوان ” الضباع المغولية وأحلام التوسع” . كلام في السياسة

المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، كانت أولى الدول التي اطلقت التحذيرات من الأوهام المتضخمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وصلت هذه التحذيرات إلى حدود المواجهة وبتر الأذرع التركية المتسللة إلى الجسد العربي قبل وأثناء وبعد حقبة ما سمي اصطلاحا بالربيع العربي.

يشارك الجميع اليوم التحذيرات التي أطلقتها الدول العربية بشأن الدور التركي ويوافقون على صحتها ويثنون على اسبقيتها في المواجهة.

التحذيرات العربية التي أثبتت صحتها والمواجهات المحتدمة مع أذرع تركيا، لم تكن سهلة على جيران تركيا وحلفائها في العالم، فقد وقفوا حيارى أمام تمادي الحكومة التركية في اشعال الحرائق في كل ميدان سياسي وعسكري، ففي الوقت الذي ذهب الظن بالعرب أن دولا في الاتحاد الأوروبي خلف تمادي أردوغان ، ذهب الأوروبيين إلى الظن بأن أمريكا خلف ذلك التمادي، فيما ذهب الامريكا أن روسيا خلف ذلك، فيما ردت روسيا الأمر للعرب، مشهد حائر حول الجهة التي تدفع تركيا إلى العدائية المنفلتة من كل عقال.

لا يمكن فهم سياسة أردوغان من زوايا المنطق والرؤى العقلانية في إدارة الدول، بل من زاوية المآلات الكارثية لتركيا الادوغانية بعد سنوات من الازدهار وكذلك محيط الرئيس وشخصيته وعدوانية الاحلام التوسعية المستحيلة، مع التأكيد على استحالتها، لا سينما أن تنفيذها مرهون على حواضن تقليدية قديمة تتكئ على القوى العقائدية الصلبة في ظل انهيار القوى الناعمة.

نجد مثلا متين كولونك، وهو أحد منظري أردوغان ومن نخب حزب العدالة والتنمية الحاكم، يطرح في تغريدات على صفحته في تويتر عن وهم “تركيا الكبرى” والتي تشمل مناطق شمال اليونان وجزر بحر ايجه ونصف بلغاريا وقبرص وأرمينيا بكاملها ومناطق من جورجيا، ناهيك عن العراق وسوريا والتي ضمت أجزاء منها سلفا، مستثمرة حالة الحرب الأهلية وفوضاها وبدعم من الجماعات الإسلامية القريبة من حزب العدالة.

طرح كولونك لو جاء من إعلامي أو مغرد لكان يمكن التعاطي معه ومناقشته باعتباره مجرد رأي وطموح مواطن تركي يمثل نفسه أو وسيلته الإعلامية، لكن المثير في الأمر أنه من عضو برلماني ومن أحد المقربين من رأس الهرم في تركيا، وهذا بحد ذاته كفيل أن يدق ناقوس الخطر العالمي.

حكومة أردوغان عاشت وهم السيطرة على العالم العربي قبل سنوات، وقد شاهد العالم، عبر منصات معدة لقتل المشهد العربي واستتباعه بتركيا، كيف أن نخب العرب من دعاة ومثقفين تتظاهر وتطالب جهارا بتنصيب أردوغان خليفةً للمسلمين، وترافق ذلك مع تمكن تركيا على القرار السيادي في دول عربية مثل ليبيا وقطر وتونس ومصر، إضافة إلى اختراقهم دول أخرى عبر عملاء تقلدوا مناصب رفيعة وحساسة، كما حال الهارب سعد الجبري، الرجل الثاني في المؤسسة الأمنية السعودية.

هذه الأوهام رفعت نسبة الادرينالين لدى أردوغان فكان أساسا أرتكز عليه لنفخ الوهم بتناسب يشير إلى قرب انفجاره في وجهه ووجه الدولة التركية التي تعيش أصعب أيامها.

تنامى لدى الاتراك شعور أن العالم تخلى عنهم، فبعد أن ثاروا في ركب وعود أمريكا الأوبامية وكندا ومال قطري، استيقظوا مع انهيار مشروعهم وتراجع نفوذهم وخسارة دول بذلوا الغالي والنفيس للسيطرة عليها.

لم يستيقظوا بعد، كما يجب، الشعور بتخلي العالم عنهم، أوروبا التي كانوا يحلمون بدخول اتحادها، أمريكا التي ورطتهم في حروب خاسرة، العرب الذين نبذوهم بعد أن كانوا حلفاء بفعل الجوار التاريخي والمشترك الديني، يظهر حالتهم التخديرية حالة إيران، صراخهم يصل السماء عسى أن يجدوا من يلتفت إليهم، يبحثون عن مخرج، لا وجود له في الواقع الذي صنعوه، يا لها من ورطة!

تتوغل تركيا في الوهم، فتذهب نحو التاريخ، تستعير سياسة مغولية قديمة، تشبه سياسة الضباع في مناطق نفوذ غيرها، تهاجم بأصوات عالية مكشرة عن انيابها، بأقدام توحي باستماتة وجرأة عالية ولكن عند شعورها بأدنى مقاومة تتراجع وتهرب وتتغير أصواتها إلى نبرة عواء واستعطاف، كأسرع بهيمة تتحول من حالة الهجوم إلى الهزيمة.

في حالة عدم وجود مقاومة جديرة بتقدير أبناء البلد، نجد أن التركي يستوطن ويدمر، الضباع لا تكتفي بالاستيطان بل تسعى لتخريب ما سيطرت عليه، ثم ستتجه لمناطق أخرى جديدة، فارضة سياسة “الأمر الواقع”، لتفاوض عليه فيما بعد.

تركيا الاخوانية بقيادة أردوغان، جبانة وحذرة مع من يقاومها ويهدد مصالحها، لذلك لمح الرئيس الفرنسي في احدى تصريحاته أن عرب جزيرة العرب أكثر درايةً منه بتركيا وذلك بسبب معرفتهم التامة بها من خلال تاريخ مقاومتهم للدولة العثمانية، الوهم الذي يسحب أردوغان نحو الهاوية.

الفترة الباقية لأردوغان وعائلته الاخوانية في السلطة قاربت على الانتهاء، لذلك نراهم يسابقون الزمن لتسجيل أي انتصار وهمي ، مهما بدا تافها والتكبير من شأنه، لكنهم شعور النهايات المأساوية لتاريخ جماعة الاخوان في حكم الدول تتماثل أمامهم فيحاولون فرادى وجماعات للهروب من قارب اردوغان المشرف على الغرق.

يتذكر أردوغان قول رفيق دربه المصري وبنشوة عن مطالب الرأفة بالرئيس المصري الراحل، حسني مبارك : “لن يخرج مبارك من السجن إلا إلى القبر” ثم جرت الأيام ومات مبارك عزيزا في بيته والقيادي الإخواني هو من خرج من السجن إلى القبر.

إن لم تفلح أوروبا في مواجهة أردوغان وإخوانه، ستتحول المواجهة إلى الدول العربية وهي قادرة على تلك المواجهة، كما كانت المواجهة لصالح العرب في كل مكان دنسته مؤامرات الإخوان فإن العرب قادرون على وقف أوهام التوسع المغولية. وإن غد لناظره قريب.

You may also like

Leave a Comment

Soledad is the Best Newspaper and Magazine WordPress Theme with tons of options and demos ready to import. This theme is perfect for blogs and excellent for online stores, news, magazine or review sites.

Editors' Picks

Latest Posts

u00a92022 Soledad, A Media Company – All Right Reserved. Designed and Developed by PenciDesign