(الجدار)
الجدار أرض وليس حائط السماء.. هنا يغالبني الاسم والأفق.. الجدار حائط حزني .. المبني بأيدي الريح ، وأصابع أمي وأبي وأخوتي الجائعين للفراغ وأساطير الصلصال والحجارة .
الحائط كان يعلو مع الضباب وطفولتي .. وفيه أخذت أعمر خطواتي نحو الشجر .. وفيه دبغت أول قصيدة بالأخضر.. وقرأت أول عبارة منحوتة على جرن حجري هرمي الذاكرة : هنا نهرس الزمن والقمح.
الجدار أكثر ما يمكن أن أعرفه بأنه يقظة الغيبوبة . الحرية له ولنا ولكل من وطأ أزليته المرممة من جديد… عندما يخضر الكون في نظرات أمي .. وفي مخيلة هذا المكان.. أستطيع أن أنادي الجميع ليخرجوا مني ومنه. أستطيع أن أهدم جدارا واهيا جدا وعاليا كالصمت.