ودّعت الولايات المتحدة الأمريكية ثاني رؤسائها منذ انطلاقة “ثورات” ما سمي بالربيع العربي، فيما بقيت قيادات المعارضة السورية صامدة صمود بلادها حيال حل يعيد لبلادهم الأمان والاستقرار.
في محاولة يائسة للفت الأنظار، انتعشت أوساط المعارضة السورية بعد مغادرة دونالد ترامب البيت الأبيض، هنا نتوقف عند بعض جوانب هذا الانتعاش المتجدد.

ـ تفاءل الحقوقي والمناضل الشيوعي الناصري القومي العربي، الأممي _إن كان ذلك مطلوبا_ هيثم مناع، ببداية عهد “امبريالي” جديد حسب مفهومه، امريكي جديد، وطالب بضرورة التعامل مع إدارة الرئيس جو بايدن، ولكنه لم ينسى أن يشير في معرض رهانه على جديد “الامبريالية المتوحشة _حسب تعبيره الدائم_ ” أن يشتم رفاقه المعارضين شتائم شوارعية على طريقته، وبين سيل الشتائم الرفاقية التي لم يستثني منها كل من خطر في باله، مرّ أيضا على قوات سوريا الديمقراطية ليفهم الأمريكي من الحقوقي السوري أنهم لا ينفعون شيئا، رغم أنه كان أول زعيم تصدر مجلس سوريا الديمقراطي ومدحهم مدح المتنبي لسيف الدولة، ليكتشف بعد زيارات ومشاركات أنهم “عملاء للأمريكان”، يبدو أنه اكتشف ذلك بعد المنسف الكردي في رميلان، ربما جرح الكبش المذبوح مشاعر الحقوقي الرهيفة واكتشف اعتماد رفاقه الماركسيين على “الوحش الأمريكي”.

ـ “المناضل”، كمال اللبواني، الذي لم يبقى خلية من جسمه إلا وشاركت الثورة والمعارضة وحروب التحرير والتنوير في كل الأحوال والمناسبات، منذ نعومة أظفاره، لم يكل أو يمل يوما من مدح نفسه، صانعا تاريخا من ذهب، لولاه لكانت سوريا غير موجودة أساسا، بعد أن بلغ به الردح مبلغا، توجه لبشر في أحوال يرثى لها، للبدء بثورة جديدة بقيادته ولكن بدون “دعم مالي” ـ طبعا يعرف أن الدعم المالي توقف ـ ليبدئ ثورته الجديدة انطلاقا من مخيمات اللاجئين السوريين، حيث الظروف على أكمل وجه، ثورة اللبواني تبدأ بقتل رفاقه المعارضين الذين استثنوه من المناصب رغم استقتاله عليها، لم يحصل إلا على منصب لاجئ في السويد بعد زيارته العلنية للجارة إسرائيل، فأصبح ناشط على اليوتيوب ” يوتوبير” يتعيش منها، اشتبك مؤخرا مع الممثل، جمال سليمان، الذي لا نعرف متى يمثل ومتى يتحدث كمعارض ومرشح قادم للرئاسة في سوريا، فكتب الأخير تقريرا فيه للحكومة السويدية، من تلك التقارير التي كان يطلع عليها بحكم علاقته الحميمة مع اللواء علي دوبا ـ حسب زعمه وروايته للكثير من الحكايات على لسان دوباـ مرعب السوريين في زمن الأسد الأب، يبلغ الحكومة السويدية بتآمر وتخطيط اللبواني لقتل معارضين سوريين، وبحكم انغمار جمال في التمثيل، أختلط الأمر عليه وظن أن المخابرات السويدية مثل المخابرات السورية لا عمل لها إلا متابعة تقارير المخبرين المتطوعين.

المناضلون كمال وجمال وهيثم يحاولون لفت النظر والانتقام من الائتلاف الإخواني القطري التركي الذي سرق الأموال والعطايا، فيما جماعة الائتلاف يجهزون أنفسهم لغزوة الصناديق القادمة حسب توقعهم، غياب عماد الدين رشيد وصمت برهان غليون وانحراف نظر، ميشيل كيلو، وضربات، جورج صبرا للجمهور الأمريكي المتوحش والذي لا يقارن “بسلمية السوريين” ـ حسب زعمه أو هدوء أنس العبدة في شكواه من عدم الوصول إلى حل سياسي ، أو نظريات معاذ الخطيب لما بعد “جبهة النصرة” التي تمثله، واختفاء “صبايا” الثورة والتحرير، سهير ومرح وفداء وجوجو وسوسو و.. وصب جام غضبهم على الذين سرقوا الدعم المالي “المصاري” والذي حسب أقوالهم بلغ مئات الملايين من الدولارات وتركهم للسوريين رهينة الجماعات الإسلاموية التابعة للإخوان ودمار سوريا شيء وأما حلمهم بثورة ثانية على شكل مؤتمرات متواصلة حتى آخر دولار في ميزانيات الدول لدعم السوريين للوصول إلى حل، شيء آخر، وأن لسوريا رجال صامدون في مناصبهم مثل رئيس بلادهم.
مقارنات سريعة بين ترامب والنخب السورية:

ـ رغم أن المقارنة صعبة ولكن يمكن أن نتلمس بعض الجوانب.
1: تطلخ اسم ترامب بحادثة اقتحام الكابيتول يوم 6 يناير، كانون الثاني، فعوقب عليها أشد العقاب، إذا تم إغلاق حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي وهو على كرسي الرئاسة، وأعلنت إدارات كبرى مثل إدارة مدينة نيويورك عن عزمها انهاء عقود تشغيل مع مؤسساته التجارية، وألغت دور النشر مخططها لنشر كتاب لأحد حلفائه، سيناتور ولاية ميزوري، على خلفية رفضه إدانة اقتحام الكابيتول.
رغم أن النخب السورية المعارضة وعلى اختلاف توجهاتها، شاركت وأمرت بحوادث أكثر همجيةً من “غزوة الكابيتول “ولكن لم ترفض دور النشر من نشر وعرض كتاب، برهان غليون، على سبيل المثال/ في مديح نفسه الثورية رغم أنه كرر دعوته لتدمير بلاده وطلبه لأسلحة نوعية لتحقيق ذلك، ازدادت ثروته من الصفر إلى الملايين من الدولارات خلال فترة قصيرة فيما خسر ترامب أكثر من مليار دولار من ثروته الشخصية.
2: رغم أن ترامب صاحب سمعة إشكالية طوال حياته وفي سجله الكثير من الفضائح الجنسية والدعاوي القضائية والافلاسات المتكررة، هذا كله قبل أن يعتلي منصب الرئاسة في أمريكا، إلا إن المحاكم الأمريكية تلاحقه في كافة التفاصيل، على عكس النخب السورية والتي تورطت بفضائح جنسية “أغلبها مع أخواتهم في الثورة أو التنوير” وتجاوزات مالية، بلغ بأعضاء قياديين إخوان مسلمين في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة “نذير الحكيم”، التورط في فضيحة بيع جوازات سفر سورية مزورة ، فضيحة اجتازت حدودها الآفاق، إلا إنهم صامدون وثورتهم مستمرة بجوازات مزورة أو بدونها.
3: ـرغم حصول ترامب على تفويض أكثر من 75 مليون أمريكي في الانتخابات الأمريكية، إلا إنه غادر وسكت عن حقه في التعبير، حين قررت وسائل التواصل التي كانت الوسيلة المعتمدة لديه في إيصال رأيه وقف جميع حساباته، فيما يحصل النخبوي السوري على ألف إعجاب في وسائل التواصل الاجتماعي ويبدأ بثورة على العالم من راتب الضمان الاجتماعي الذي تمنحه دول اللجوء، ولا يرى حلا إلا بقيادته المصونة العارفة ببواطن الأمور وخفاياها.