Home قالت العصفورة ضياع في استنبول٢١

ضياع في استنبول٢١

by ميلاد ديب
0 comments

لم تمر أيام قليلة حتى كنت مع أبي في لبنان. نمت ليليتين في دير سيدة القلعة الذي أرسلنا إليه الأب (ف) مع توصية لرئيس الدير للاهتمام بي ومساعدتي . طلبت من أبي أن ينام في الدير ، لكنه رفض وذهب إلى أقرب فندق . ركعت حينها أمام تمثال مريم العذراء باكية وطلبت منها أن ترجع إلي مضغتي التي حملتها تسعة أشهر . واسترجعتها بهدوء فالعائلة التي تبنت ابنتي، لم ترد أن تتدخل الشرطة في الامر ، وكانت طيبة جدا حتى انها سامحتني بالمال الذي اعطتني اياه . قالت لي ام ابنتي بالتبني :لا تفرطي بابنتك من جديد انها لا تستحق كل هذا الالم.وعدت إلى سوريا. مرجعة قلبي الى صدري..
صار الوجع أقل بوجود الأب (ف) ، لكنه لم يتلاش فمنعكسات الانتكاسات المتتالية تركت ندبا لا يمكن أن تمحى مع مرور الوقت . كمية الخطوط والتجاعيد على وجهي كانت من صنع نحات بارع أجاد تبيان ما عانيته في حياتي المريرة . أحيانا أمد الريشة وألطخها باللون ، فأبصر أن دمي يسيل من شرايين معصمي التي قطعتها يوما ما في لحظة غياب وغربة متحدية العالم الرديء بمحاولة انتحاري. . لم ابخل بالألوان الفرحة ، كما بخل علي العالم بحياة أسعد بها . الفراغ يملأ بما نتصوره ونحلم أن يكون . لا يمكن أن يحدث العكس إلا في حالات الموت السريري للكائن الحالم المملوء بالعدم . تبنيت عدمي في زمن سابق وسأحاول ألا أدخل في مجاله الاثيري . نهضتي حقا كانت من سطوع نوراني وجّهه الأب( ف) إلى داخلي الكالح ، مما أضاء لي بصيرتي ، وكشف قدرتي على المضي في عالم مشرق هازم للعتمة التي حبسني بها أهلي طويلا . أقمت معارض كثيرة في الدير بتشجيع منه ، وصرت اذهب مع ابنتي إلى الأرض في القصير كل خميس ، حيث نجتمع هناك نحن المتأزمين نفسيا ، نمارس اليوغا ، ورياضة المشي لساعات. نجلس أمام كوخ خشبي ، نضع إبريق الشاي على الحطب المشتعل ، ثم نتحدث بحرية عن همومنا ومشاكلنا دون رقيب . لم يكن الأب (ف) يتدخل إلا نادرا. كنا نشعر بطاقته في المكان ، حتى لو لم يمكن موجودا. هو إنسان متواضع في لباسه وكلامه . محاور بارع رغم أنه يتكلم لغة ثانية غير لغته الأم. الكاهن البتول ، يحمي نفسه باستمرار من شهواته بالصلاة واليوغا ، حتى قتلها تماما. مرة سألته عن حقيقة غريزته الجنسية ، لم أخجل وقتها ، فضحك وقال : أحمل جثة حية في داخلي مثل أي زومبي ، فشهوتي ليست ميتة وليست حية ، بل هي ما بينهما . ابتسمت وقلت له : أنا لا يمكنني أن أعيش في جثة طوال حياتي . أموت عندها . قهقه بفرح حتى سالت دموعه

You may also like

Leave a Comment

Soledad is the Best Newspaper and Magazine WordPress Theme with tons of options and demos ready to import. This theme is perfect for blogs and excellent for online stores, news, magazine or review sites.

Editors' Picks

Latest Posts

u00a92022 Soledad, A Media Company – All Right Reserved. Designed and Developed by PenciDesign