Home Reactions حسين خليفة يكتب: إلى أين تسير مجتمعات شرق المتوسط

حسين خليفة يكتب: إلى أين تسير مجتمعات شرق المتوسط

0 comments

مجتمعات تنتحر

الي اين تسير مجتمعات شرق المتوسط؟

من كهوف الشرق من مستنقع الشرق الى شرق جديد؟ كما أمل مرة الشاعر اللبناني خليل حاوي (1919 ـ 1982) ثم لم يلبث بعدها أن اطلق النار على رأسه من بندقية صيد عام 1982 بعد الاجتياح الاسرائيلي لبيروت الذي افضى الى خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان .

ام انها لم تكتفِ بمستنقعاتها الآسنة بل وسّعتها و”طوّرتها” لتمضي مستعجلة الى حتفها الجمعي عبر الهجرات والحروب الاهلية (لبنان، العراق، اليمن، سوريا) والتذرير والتفتت وحالات الانتحار الفردي والقتل والاوبئة.

من المؤكد ان “الشرق الجديد” الذي حلم به خليل حاوي هو شرق التنوير والعقلانية والعلمانية والديمقراطية، لكن يبدو المصير التراجيدي للشاعر المهجوس بالوجودية وآلام البشر والاوطان صورة مصغرة لمصائر مجتمعات الشرق التعيس فعلا بالضد مما حلم به حاوي والنخب المثقفة.

سجلت وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي حالات انتحار لافتة في عددها وطرق تنفيذها في كل من سوريا ولبنان على خلفية التدهور الاقتصادي في البلدين وانحدار اوضاع الناس المعاشية الى مستويات غير مسبوقة بلغت حد المجاعة الحقيقية.

ماذا يفعل اب لا يستطيع تامين حليب لطفله او دواء لابنته او حتى رغيف خبز لعائلته؟

اي افق للحياة يراه شاب في مطلع حياته وقد سدت في وجهه جميع الابواب والنوافذ نحو مستقبل لم يعد فيه سوى الجوع والتشرد والحروب المذهبية والطائفية؟

شرق المتوسط يقطف ثمار عقود من الفوضى والحروب والفساد والدكتاتورية مارستها حكومات واحزاب وافراد على جميع المستويات تخللتها حفلات تكاذب متبادل بين جمهور بحث عن خلاصه الفردي في الانخراط في نشاط هذه القوى المتحكمة بالوضع لعله ياخذ حصة متواضعة من الكعكة التي تكاد تلفظ انفاسها الاخيرة امام نهب الحيتان والقوى الكبرى ووكلائها الاقليميين، فكانت النتيجة هذا الخراب الذي جعل الناس تكفر بكل ما كانت تؤمن به او تدعي الايمان به وتردده ليل نهار، وتخرج الى الشوارع في احتجاجات لا افق لها سوى المزيد من ضعضعة الوضع الاقتصادي والاجتماعي بسبب عدم وجود اي قوى حاملة لمشاريع تغيير ايجابية حقيقية وواقعية.

امام هذا التدهور المريع لم يبق امام الناس اي حلول فردية تبقيهم على قيد الحياة، فصار الهروب الاخطر الى حالات انتحار فردية نتمنى ان لا تكون مؤشرا لانتحار جمعي لهذه المجتمعات اي الانقراض لاحقاً، وهو خطر حقيقي يتهدد مجتمعات الشرق بعد ان انهكتها الصراعات والحروب والفساد.

ان النخب المغيبة في هذه المجتمعات امام استحقاق مصيري وحاسم تجاه هذا التدهور المريع، وهو تقديم مشاريع انقاذ واقعية وقابلة للتنفيذ، ونابعة من واقع هذه البلدان والمجتمعات دون الغرق في النظريات الرمادية والاحلام الوردية، فلا توجد عصا سحرية تنقذ الوضع، وليس امام هذه النخب سوى التقدم بجرأة ووعي علمي لنقل هذا الاحتجاج الشعبي متعدد الاشكال من حالة الاحتجاج السلبي الى افق التغيير الايجابي السلمي لانقاذ ما تبقى من بلدانها وشعوبها.

You may also like

Leave a Comment

Soledad is the Best Newspaper and Magazine WordPress Theme with tons of options and demos ready to import. This theme is perfect for blogs and excellent for online stores, news, magazine or review sites.

Editors' Picks

Latest Posts

u00a92022 Soledad, A Media Company – All Right Reserved. Designed and Developed by PenciDesign